أحمد زكي صفوت

19

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

مخاصمة ومهاجاة بين الحسن بن علىّ ، وبين عمرو بن العاص ، والوليد بن عقبة ، وعتبة بن أبي سفيان ، والمغيرة بن شعبة ، بحضرة معاوية قال ابن أبي الحديد : روى الزّبير بن بكار في كتاب المفاخرات قال : « اجتمع عند معاوية عمرو بن العاص ، والوليد بن عقبة بن أبي معيط ، وعتبة بن أبي سفيان ، والمغيرة بن شعبة ، وقد كان بلغهم عن الحسن بن علىّ عليه السلام قوارص « 1 » ، وبلغه عنهم مثل ذلك ، فقالوا يا أمير المؤمنين : إن الحسن قد أحيا أباه وذكره ، وقال فصدّق ، وأمر فأطيع ، وخفقت « 2 » له النعال ، وإن ذلك لرافعه إلى ما هو أعظم منه ، ولا يزال يبلغنا عنه ما يسوؤنا . قال معاوية : فما تريدون ؟ قالوا : ابعث إليه فليحضر لنسبّه ونسبّ أباه ونعيّره ونوبّخه ، ونخبره أن أباه قتل عثمان ونقرّره بذلك ، ولا يستطيع أن يغيّر علينا شيئا من ذلك . قال معاوية : إني لا أرى ذلك ولا أفعله ، قالوا : عزمنا عليك يا أمير المؤمنين لتفعلنّ ، فقال : ويحكم لا تفعلوا ، فو اللّه ما رأيته قط جالسا عندي إلا خفت مقامه وعيبه لي ، قالوا ابعث إليه على كل حال . قال : إن بعثت إليه لأنصفنّه منكم ، فقال عمرو بن العاص : أتخشى أن يأتي باطله على حقنا ، أو يربى قوله على قولنا ؟ قال معاوية : أما إني إن بعثت إليه لآمرنّه أن يتكلم بلسانه كلّه . قالوا : مره بذلك ، قال : أما إذا عصيتمونى وبعثتم إليه وأبيتم إلا ذلك ، فلا تمرّضوا « 3 » له

--> ( 1 ) القوارص من الكلام : التي تنغصك وتؤلمك . ( 2 ) الخفق : صوت النعل . ( 3 ) تمرض : ضعف في أمره .